السيد محمد حسين فضل الله

399

من وحي القرآن

قول المنافقين في نصر المسلمين وردّ الله عليهم إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ الذين كانوا يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ من المنافقين على نحو عطف التفسير ، أو الذين كانوا يعيشون أجواء الشكّ والريبة ، من دون أن يتخذوا موقفا واضحا في السر والعلن : غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ في أسلوب من أساليب التنديد بمسيرة المسلمين ، وإقدامهم على خوض المعركة الذي قد يعتبرونه نوعا من أنواع التهور ؛ فيرجعون ذلك إلى أن دينهم الذي يؤمنون به هو الذي أوقعهم في الغرور ، في ما وعدهم به من الدخول في الجنّة والحصول على ثواب اللَّه في الآخرة ، مما يجعلهم لا يقدّرون العواقب في ما تتمخّض عنه نتائج الأشياء ؛ ولكنّ اللَّه يرد على هذه الفكرة بأن هؤلاء قد أعدّوا أنفسهم إعدادا جيدا ، ثم واجهوا المعركة بروح واثقة بالنصر من خلال الثقة باللَّه والتوكّل عليه . وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لا يغلب في عزته في ما يريد أن يقضي من قضاء ، ولا ينتقص من حكمته في ما يريد أن يخطط من أمور .